الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

37

مختصر الامثل

البط في الدار لأتى اللصوص . وقول الرجل لصاحبه : ما شاء اللَّه وشئت ! وقول الرجل : لولا اللَّه وفلان . . . هذا كله به شرك » « 1 » . مثل هذه التعابير التي يشمّ منها رائحة الشرك رائجة - مع الأسف - بين سواد المسلمين وغير لائقة بالشخص الموحّد ، كقولهم : اعتمادي على اللَّه وعليك ! وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( 23 ) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ( 24 ) القرآن معجزة خالدة : ظاهرة الكفر والنفاق ، تنشأ أحياناً عن عدم فهم محتوى النبوّة ومعجزة الرسول صلى الله عليه وآله ، والآيات التي نحن بصددها تعالج هذه المسألة ، وتركز على المعجزة القرآنية الخالدة كي تزيل كل شك وترديد في رسالة نبيّ الخاتم صلى الله عليه وآله . تقول الآية : « وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ » . وبهذا الشكل تحدى القرآن كل المنكرين أن يأتوا بسورة من مثله ، كي يكون عجزهم دليلًا واضحاً على أصالة هذا الوحي السماوي وعلى الجانب الإلهي للرسالة والدعوة . ولأجل أن يؤكد هذا التحدي دعاهم أن لا يقوموا بهذا العمل منفردين ، بل « وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ » . كلمة « شهداء » تشير إلى الفئة التي كانت تساعدهم في رفض رسالة النبي صلى الله عليه وآله وعبارة « مِّن دُونِ اللَّهِ » إشارة إلى عجز جميع البشر عن الإتيان بسورة قرآنية ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً ، وإلى قدرة اللَّه وحده على ذلك . وعبارة « إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ » تستهدف حثّهم على قبول هذا التحدي ، ومفهومها : لو عجزتم عن هذا العمل فذلك دليل كذبكم ، فانهضوا إذن لإثبات ادعائكم . من هنا فسياق الآيات التالية ، يركز على عنصر الإثارة ويقول : « فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِى وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ » . وهذه النار ليست حديث مستقبل ، بل هي واقع قائم : « أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ » .

--> ( 1 ) تفسير في ظلال القرآن 1 / 53 .